الثلاثاء، 7 أبريل، 2009

من أعمــاق التــنين . أعــــود اليكم من جديد / الجزء الاول




السلام عليكم .

ازيكم يا بشر . وحشتوني بجد ووحشني تعليقاتكم ووحشني الحواوشي .

معلش كنت مختفي الفتره اللي فاتت دي لاني كنت بنشئ مصنع رقم واحد في تصنيع احم احم البلاط اتوماتيكيا والسيراميك .
وكنت مطحون جدا في تظبيط الخلطة وتوجيه العمال لكي نحصل علي منتجات طيبة نبني بيها بيتنا .

الحاجة الجميلة في الموضوع اني قضيت الفتره اللي فاتت دي كلها في الجيش !
المصنع يا سادة . كان بيركب في الجيش . يعني انا اهرب من الجيش واخد تاجيل ومصر تديني استمارة سته وفي الاخر اروح تبع الشغل ؟ !!! دي مهزلة مينسكتش عليها ابدا ً .

المهم رحت هناك وشفت الحياه العسكرية وشفت الاكل الكتييييييييييييييير اللي في الجيش -اللهم لا حسد- لحسن انا لو حسدت احتمال الاطباق كمان تختفي . لانها اصلا بتيجي فاضيه . دا فرضا اذا كان فيه اطباق اساسا ً .
لو سمحت محدش يفهمني غلط . الحياه العسكرية كلها التزام . اينعم ممكن يكون مفيش مية ولا اكل بس فيه التتزام وجلد وصبر .

انا مش فاهم بس مين اللي دعا عليا اني ادخل الجيش . ربنا يسامح اللي كان السبب
اثناء تركيب المصنع كان عندنا اتنين خبراء من ايطاليا واحد اسمه ماريو . ودا متجوز ومراته عسولة خالص والتاني اسمه جان بييرو ودا واد صايع كده وعنده 30 سنه بس مثال للانحراف اخر حاجة . يعني زيي كده

بصراحة المصنع ده اتعلمت منه حاجات كتير اوي . عرفت اد ايه اننا متخلفين ميكانيكيا وعلميا ورياضيا وامكانياتيا . كل حاجة كل حاجة
تخيلوا مفيش عده عشان نظبط بيها المكنة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الواحد بجد كان حاسس انه عايش في ظلمات البحر . او فوق فوهه بركان

كان نفسي اصرخ ونفسي اخبط ونفسي اضرب . بس للاسف الحبس العسكري كان جنبي بحوالي خمس دقايق فكنت شايل في قلبي وبشرب شاي واكل بسكويت .
الخواجة ماريو اتعلم عربي عشان يساعد العساكر في الشغل . كان عمال يقولي انتو مش بتشتغلوا خالص . خمس دقايق نشرب شاي وخمس دقايق نروح نصلي وخمس دقايق نتغدي وخمس دقايق ندخل الحمام .. وطبعا مادام طلعنا من الحمام يبقي نبتدي من الاول تاني .

ناكل ونشرب ونصلي ونستحمي . وهكذا دواليك . الشغل كان بيبتدي الساعة 8 صباحا والمفروض يخلص 5 مساءا . لكن ده طبعا ً نظريا فقط
لكن لو جينا نحسبها عمليا ً هنلاقي اننا بنشتغل من الساعة 1 ونص لاتنين ونص . لان مفيش اكل ولا صلاه ولا شاي لان الكانتين قافل في الفتره دي .
قعدنا علي الحال ده شهر ونص . وانا برجع البيت هلكان وطالع عيني بس اعمل اي كله في خدمة البلد واني ابلط البلد باحسن بلاط فيكي يا امبابه .
بس الحمد لله خلصنا التركيب والتشغيل والعساكر الحمد لله خلصت اكل وجت تشتغل بقي . وطلعنا البلاط والحمد لله .

طلع قائد الوحده قال لا . البلاط ده وحش انا عايز بلاط احلي من ده .
قولناله يا عم الحاج المكنة دي بتطلع البلاط ده . قال لا انا عايز البلاط ده ... واخونا ماريو كان جايب معاه بلاطة من بتوع ايطاليا . بلاطة كده اللهم صلي علي النبي احسن من السيراميك بتاعنا . بجد والله

اللواء وقف وقال مليش دعوة انا عايز زي بلاطة ماريو . قولناله مينفعش دي مكنه ودي مكنه والراجل ورهالك بس عشان يقولك انه رقم واحد في العالم في تصنيع البلاط . لكن مش معني كده ان الفرخة هتبيض بيضة نعامة .

" لكن مش معني كده ان الفرخة هتبيض بيضه نعامة " الضابط اللي قال الجملة دي في الحبس دلوقتي علي فكرة . طبعا لانه شتم الفرخة .
المهم يا عم يهديك يرضيك قال مليش دعوة خلاص نجيب الماكنة التانيه اللي بتطلع البلاط ده . طبعا انا بسمع الكلام ده ولاول مرة احس واتاكد من اعماقي وايقن بجميع جوارحي اننا اكيد اكيد اكيد في مصر .

ماريو اتجنن وقعد يشتم بالانجليزي والايطالي ووانا طبعا فاهم بيقول ايه لاني طالع معاه مترجم ومهندس في نفس الوقت . والقوات المسلحة لا تعرف الفرق بين حرف ال A و كلمة حاضر .
وانا اهدي فيه وهو يشتم . اقوله يا ماريو الحبس قريب . يقولي انا عايز ارجع ايطاليا
اكلم اللواء واقوله يا فندم مش المكنة دي اللي بتطلع البلاط ده . قالي جملة غريبة اوي " قالي انت صح واحنا غلط . بس احنا بقي عايزينك تعملنا الغط "

بصراحة انا عايز اروح اتحبس مع الضابط . ومسمعش كلام التعجيز ده . وقعدت اشتم وماريو يهديني وجانبيررو قاعد علي جنب بيحرق السجارة بدل ما يولع في نفسه من اللي بيسمعه ,

فعلا يا جماعة احنا في مصر . احنا اتكتب علينا خلاص يا رجاله اننا هنعيش في مصر .
بجد مش قادر اكتب اكتر من كده وبكره هبقي اكملكوا الحكايه ونشوف مع بعض ازاي وصلنا لحل يرضي جميع الاطراف .